الأمير الحسين بن بدر الدين
153
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
يعلم ؛ ولهذا فإنّ الواحد منا متى علم وقوع الفعل على بعض هذه الوجوه علم كونه قبيحا ، وإن فقد كلّ أمر يشار إليه مما سوى ذلك ، بدليل أنّ الحكم يثبت بثبوت ذلك ، وينتفي بانتفائه ، وليس هناك ما تعليق الحكم به أولى ، فثبت ما ذكرناه من أنّ الأفعال تقبح لوجوه تقع عليها . وإنما قلنا : بأن أيّ فاعل وجدت منه على أحد « 1 » تلك الوجوه وجب كونها قبيحة ؛ لأنّ وجه القبح مع القبح جار مجرى العلة مع المعلول ؛ فكما لا يجوز ثبوت العلّة بدون معلولها ، كذلك لا يجوز ثبوت القبح مع انتفاء القبح . وأما الفصل الرابع : وهو أنه تعالى قادر على فعل القبيح فالذي يدلّ على ذلك أنه قادر على جميع أجناس المقدورات على ما تقدم . والقبائح من جملة المقدورات ؛ ولهذا فإنه يصح منا إيجادها . فلو لم تكن من جملة المقدورات لما صحّ منا إيجادها . وأما الفصل الخامس : وهو أنه تعالى لا يفعل القبيح ولا يخلّ بالواجب ، وأفعاله كلّها حسنة فنحن نتكلم في كل واحد منها ليصحّ قولنا : إنّه تعالى عدل حكيم . أمّا أنّه تعالى لا يفعل القبيح فلأنه تعالى عالم بقبح القبيح ، وغنيّ عن فعله ، وعالم باستغنائه عنه ، وكلّ من كان كذلك فإنه لا يفعله . وإنما قلنا : بأنه تعالى عالم بقبح القبيح ، فلما بيّنا بأنّه « 2 » تعالى عالم بجميع المعلومات . والقبائح من جملة المعلومات ؛ فيجب أن يعلمها .
--> ( 1 ) في ( ب ) : حد . ( 2 ) في ( ب ) : أنّه .